النويري
361
نهاية الأرب في فنون الأدب
فرسه ، وقال : « إنّى عوتبت اللَّيلة في إذالة الخيل » . وعن الوضين بن عطاء - رضى اللَّه عنه - قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلَّوها » . وعن مكحول - رضى اللَّه عنه - قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أكرموا الخيل وجلَّلوها » . وعن مجاهد - رضى اللَّه عنه - قال : « أبصر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إنسانا ضرب وجه فرسه ولعنه ، فقال : « هذه مع تلك ؟ لتمسّنّك النار إلَّا أن تقاتل عليه في سبيل اللَّه » ، فجعل الرجل يقاتل عليه إلى أن كبر وضعف ، وجعل يقول : اشهدوا اشهدوا . وعن زيد بن ثابت - رضى اللَّه عنه - أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قضى في عين الفرس ربع ثمنه . وعن عروة البارقىّ قال : كانت لي أفراس فيها فحل شراؤه عشرون ألف درهم ، ففقأ عينه دهقان « 1 » ، فأتيت عمر - رضى اللَّه عنه - فكتب إلى سعد بن أبي وقّاص أنّ خيّر الدّهقان بين أن يعطيه عشرين ألفا ويأخذ الفرس ، وبين أن يغرم ربع الثمن ؛ فقال الدهقان : ما أصنع بالفرس ؟ فغرّم ربع الثمن . وعن أبي هريرة - رضى اللَّه عنه - قال : ما من ليلة إلَّا ينزل ملك من السماء يحسّ « 2 » عن دوابّ الغزاة الكلال إلَّا دابّة في عنقها جرس . ذكر ما ورد من الأمر بارتباط الخيل وما يستحبّ من ألوانها وشياتها وذكورها وإناثها قال اللَّه تعالى : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا ) ) * ؛ قال الزمخشرىّ في تفسيره : اصبروا على الدّين وتكاليفه ؛ وصابروا أعداء اللَّه في الجهاد ، أي غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب لا تكونوا أقلّ صبرا منهم وثباتا ؛ ورابطوا : أقيموا
--> « 1 » الدهقان : زعيم فلاحى العجم . « 2 » « يحس عن دواب » الخ أي يذهب عنها التعب بحسها بفتح الحاء ، وهو نفض التراب وإسقاطه عنها ، كما في ( اللسان مادة حس ) .